مهدي الفقيه ايماني
425
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
( تنبيه ) الأظهر أن خروج المهدى قبل نزول عيسى وقيل بعده : قال أبو الحسين الآجري قد تواترت الاخبار واستفاضت بكثرة رواتها على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بخروجه وانه من أهل بيته وأنه يملأ الأرض عدلا وأنه يخرج مع عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين وأنه يؤم هذه الأمة ويصلى عيسى خلفه انتهى وما ذكره من أن المهدى يصلى بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث كما علمت وأما ما صححه السعد التفتازاني من أن عيسى هو الأمام بالمهدى لأنه أفضل . فامامته أولى فلا شاهد له فيما علله به لأن القصد بامامة المهدى لعيسى إنما هو إظهار أنه نزل تابعا لنبينا حاكما بشريعته غير مستقل بشئ من شريعة نفسه واقتداؤه ببعض هذه الأمة مع كونه أفضل من ذلك الإمام الذي اقتدى به فيه من إذاعة ذلك واظهاره ما لا يخفى على أنه يمكن الجمع بان يقال إن عيسى يقتدى بالمهدى أولا لإظهار ذلك الغرض ثم بعد ذلك يقتدى المهدى به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل وبه يجتمع القولان . وروى أبو داود في سننه انه من ولد الحسن وكأن سره ترك الحسن الخلافة للّه عز وجل شفقة على الأمة فجعل اللّه القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا ورواية كونه من ولد الحسين واهية جدا ومع ذلك لا حجة فيه لما زعمته الرافضة أن المهدى هو الإمام أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن العسكري ثاني عشر الأئمة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الامامية . ومما يرد عليهم ما صح أن اسم أبى المهدى يوافق اسم أبى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واسم أبى محمد الحجة لا يوافق ذلك ويرده أيضا قول على مولد المهدى بالمدينة ومحمد الحجة هذا إنما ولد بسرّ من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين . ومن المجاز فات والجهالات زعم بعضهم أن رواية أنه من أولاد الحسن ورواية اسم أبيه اسم أبى كل منهما وهم . وزعمه أيضا أن الأمة اجتمعت على أنه من أولاد الحسين وأنى له بتوهيم الرواة بالتشهى ونقل الإجماع بمجرد التخمين والحسد والقائلون من الرافضة بأن الحجة هذا هو المهدى يقولون لم يخلف أبوه غيره ومات وعمره خمس سنين آتاه اللّه فيها الحكمة كما آتاها يحيى عليه الصلاة والسلام صبيا وجعله إماما في حال الطفولية كما جعل عيسى . كذلك توفى أبوه بسر من رأى وتستّر هو بالمدينة ، وله غيبتان صغرى من منذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته . وهو كبرى وفي آخرها يقوم وكان فقده يوم الجمعة سنة ست وتسعين ومائتين . فلم يدر أين ذهب خاف على نفسه فغاب ؟ قال ابن خلكان : والشيعة ترى فيه أنه المنتظر والقائم
--> - السيوطي والبرزنجي في الإشاعة واختلاف الروايات في مدة حكمه من قبل سنين إلى أربعين جمع بينها ابن حجر في القول المختصر بأن الكل صحيح وإن ملكه متفاوت الظهور والقوة فيحمل الأكثر على كل المدة والأقل على غاية الظهور :